تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

334

كتاب البيع

والسرّ فيه : أنَّنا لو لاحظنا الطبيعة نفسها ، لوجدنا أنَّها قابلةٌ للصدق على كثيرين ، أي : إنَّها كلّي ، إلّا أنَّ هذا الكلّي الطبيعي الصادق على كثيرين لو تحّقق في الخارج بوجود الأفراد لم يصدق على كثيرين ؛ لأنَّ صدقه على كثيرين فيما لو لوحظت الطبيعة من حيث هي هي ، لا بلحاظ الفرد الذي انطبقت عليه ؛ إذ لا تُعدّ حينئذٍ كلّيّاً . ولذا قلنا : إنَّ الكلّي الطبيعي موجودٌ في الخارج بنحو الوحدة ، أي : الطبيعة في عالم الكلّيّة ، لا باعتبار أنَّها لو وجدت في الذهن ، لكانت كلّيّاً ، بل هي بهذا القيد جزئي لا كلّي ، وفردٌ من أفراد الطبيعة لا ذاتها . نعم ، يستحيل رؤيتها بهذا اللحاظ ، وإن أمكن بلحاظٍ آخر ، ولذا لو قيل بأنَّ الطبيعة ملحوظةٌ بلحاظٍ مّا ، لافتقر ذلك إلى لحاظٍ جديدٍ . والغرض : بيان أنَّ الحكم الكلي واردٌ على الطبيعة بذاتها ، لا الطبيعة بما هي في الذهن ؛ فإنَّ الطبيعة وإن لوحظت ووجدت في الذهن ، إلّا أنَّ وجودها في الذهن غير ملحوظٍ لي ، ولذا كان الحكم في نفس الأمر منصبّاً على الطبيعة نفسها . ولو قيل : الإنسان كلّي ، فإنَّ الإنسان وإن لوحظ هنا في الذهن ، إلّا أنَّ موضوع الحكم ليس المقيّد بهذا القيد ، بل الطبيعة نفسها ، وهذه الطبيعة لو لوحظت في الذهن ، لكانت قابلةً للصدق على كثيرين ، فيرد عليها حينئذٍ بما أنَّها كلّي قابلٌ للصدق على كثيرين . إذن الطبيعة هي الموضوع في الأمر والحكم ، ولعلّ هذا هو المراد بقولهم « 1 » : إنَّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، فلا يرد عليه ما أفاده

--> ( 1 ) راجع : الحكمة المتعالية 207 : 2 ، القبسات : 21 ، شرح المنظومة 72 : 2 ، وغيرها .